حسن حنفي

219

من العقيدة إلى الثورة

الموجودة ممكن ، ولا يمكن للانسان أن يشعر بقدرة غير موجودة . ولكن هناك حالة أخرى لا يشعر الانسان فيها بقدرته الموجودة ، حالة صاحب الحق المهضوم الّذي يمكن بالتنظيم والمقاومة الحصول على قدرة تجعله ينال حقه . فهو امكانية غير مستغلة ، وأغلبية شعب مهضوم الحق قوة كامنة لا تشعر بها الأغلبية ، ولا توجد بالفعل الا بالتنظيم ، فهذه قدرة لا يشعر بها أحد « 400 » . وهناك حالات أخرى تكون القدرة موجودة ولكن ينقصها الباعث . فالناكص على عقبيه يشعر بأن لديه قدرة ولكنه لا يريد استعمالها لعدم توافر الباعث . والعاجز المستجيب لنداء الجهاد يشعر بألم النكوص مع أن القدرة غير متوافرة لديه لوجود المانع ، وكذلك السجين . هذه القدرة المفاجئة غير المتوقعة الناتجة من صحة الهدف وقوة الباعث هي ما يسمى بالتوفيق والسداد والفضل والنعمة والاحسان واللطف . وهي قوة نابعة من الانسان ، ولا تعطى من خارجه بفعل إرادة خارجية لو فعلت حمدت ولو لم تفعل ذمت « 401 » . القدرة هي مجرد التعبير عن طاقة الانسان وقدرته على الفعل . فإذا كانت الإرادة هي فعل الروح في البدن فان القدرة هي فعل الانسان من حيث وجود اجتماعي . وتكون الاستطاعة فيما بعد هي القدرة اللازمة لفعل معين في لحظة معينة وفي مكان بعينه « 402 » . لذلك يجوز أن توجد في الانسان قوة ولا يقال هو قوى لان القوة ليست موضوعا

--> ( 400 ) يجوز البعض ذلك ويمنعه البعض الآخر ، مقالات ج 1 ، ص 282 . ( 401 ) عند بعض الأباضية الخوارج مثل يحيى بن كامل ومحمد بن حرب وإدريس الأباضي قوة الطاعة توفيق وتسديد وفضل واحسان ولطف ، ولو لطف الله الكافرين لآمنوا ، وعنده لطف لو فعله بهم لآمنوا طوعا . والله لم ينظر لهم في حال خلقهم إياهم ولا فعل بهم أصلح الأشياء لهم ، ولا فعل بهم صلاحا في الدين بل أضلهم وطبع على قلوبهم ، مقالات ج 1 ، ص 174 ، وتقول المفوضة من القدرية أنهم موكلون إلى أنفسهم أنهم يقدرون على الخير كله بالتفويض الّذي يذكرون دون توفيق الله وهداه ، التنبيه ص 174 . ( 402 ) الأسماء تختلف عليها فتسمى قوة واستطاعة وطاقة وان كانت الطاقة تستعمل فيما يوصل إليها ، الشرح ص 393 .